السيد عبد الله شبر
238
الأخلاق
أن تسمعه « الحمد للّه الذي عافاني بما ابتلاك به ولو شاء لفعل » من قال ذلك لم يصبه ذلك البلاء أبدا . ( الفصل الثاني ) في حده وحقيقته اعلم أن الشكر من أفضل الأعمال ، وهو ينتظم من علم وحال وعمل : فالعلم هو الأصل فيورث الحال ، والحال يورث العمل ، والعلم هو معرفة النعمة من المنعم ، والحال هو الفرح الحاصل بانعامه ، والعمل هو القيام بما هو مقصود المنعم ومحبوبه ، ويتعلق ذلك العمل بالقلب وبالجوارح وباللسان . وينبغي لمن أراد شكر اللّه أن يعلم بأن النعم كلها من اللّه تعالى ، والوسائط مسخرون سخرهم لك برحمته وألقى في قلوبهم من الاعتقاد والرأفة ما صاروا به مضطرين إلى الايصال إليك ، وهذا هو الشكر بالقلب . وأما الفرح بالنعم مع هيئة الخضوع والتواضع فهو أيضا في نفسه شكر على حدة ، كما أن المعرفة شكر ، فإن كان فرحك بالنعم خاصة لا بالنعمة ولا بالانعام بل من حيث إنك تقدر النعمة على التوصل إلى القرب من المنعم فهو المرتبة العليا من الشكر ، وأمارته ان لا تفرح بنعم الدنيا الا من حيث إنها مزرعة الآخرة ومعينة عليها ، وتفرح بهذا المقدار وتحزن بكل نعمة تلهيك عن ذكر اللّه ، وهذا أيضا شكر بالقلب . وأما العمل بموجب الفرح الحاصل من معرفة المنعم فهو يتعلق بالقلب واللسان والجوارح : أما بالقلب فقصد الخير واضماره لكافة الخلق ، واما باللسان فبإظهار الشكر للّه بالتحميدات الدالة عليه ، وأما بالجوارح فاستعمال نعم اللّه في طاعته والتوقي من الاستعانة بها على معصيته ، حتى أن شكر العينين ان يستر كل عيب يراه بمسلم ، وشكر الأذنين ان يستر كل عيب